الوحدة ملغية بصورة قسرية بقلم بشير حسن الزريقي

في الذكرى ال 34 لميلاد الوحدة اليمنية …
يمكنني القول إن هناك عاملين أساسيين كان بإمكانهما يوجهان مسيرة الوحدة اليمنية إلى بر الأمان .
العامل الأول هو المحتوى السياسي للوحدة الذي كان ينبغي أن تمثله التعددية الحزبية الناضجة بوصفها الأداة المثلى للتواصل مع المستقبل الديمقراطي الناضج .والعامل الٱخر هو مدى التقدم في تطوير سبل معالجة التضليل الديني المسيس الذي يرتبط إرتباطا وثيقا بالسياسة ليكاد يشكل أهم منهجياتها الصراعية ,المعالجة التي يجب أن تستوعب إبطال تعطيل مؤامرة وأد فكرة الدولة المدنية وتكلس قيمتها الاجتماعية والثقافية وتٱكل الطبقة السياسية التي أصبحت كلها ظواهر تشي بمقدار ما أصاب الوحدة اليمنية بخراب هائل.وتبعا لهذا أرى أن نشأة التضليل الديني السياسي الذي تزامن مع قيام الوحدة في هيئة تحالف ديني عسقبلي سياسي,أخذ يتغلغل ويتسيد في مفاصل دولة الوحدة ومسارها الحداثي ,وقد أخذت هذه الكتلة المريضة بداء البربرية تنحو منحى معاداة الدولة المدنية الحديثة المتبناة في دستور دولة الوحدة الجديد ,وقد كانت هذه الكتلة الهمجية هي الغالبة في تحرير مضمون دولة الوحدة إلى خرائب كرست فيها إنتهاك الإخلاق ولم تبقي للسياسة منه شيئا يذكر ,إنتهكت كل مامن شأنه يصون القيمة التاريخية والحضارية للوحدة وشرعت في تصفية القيمة الإنسانية والنبيلة لها لحساب هذا التحالف المشوه بكل ملفوظات العصر ,تحالف جهاز الدولة العميقة الذي كان ومايزال بمخلفاته المقرفة يرى بأنه قطب رحى الحكم والثروة أو حاجب شؤون السماء والأرض ضمن ذات المحتوى المولد لتشوهات الوعي الفتاكة التي تقتل العقول والنفوس والمعنويات قبل الأجساد.
وأزد على ذلك أيضا بأنه ربما
لايكون من المبالغ فيه القول كذلك بأن حال الوحدة اليمنية اليوم صار شاردا عن الصراط المستقيم في أعراف الحاضر وحتى في العقل الجمعي وأصبحت الوحدة ملغية بصورة قسرية أمام نماذج تطبيقية لنخب سياسية مشوهة إخلاقيا هي الأخرى في سلطات الأمر الواقع الحالي الذي نعيش فيه اليوم أقرب إلى أن يكون ضربا من ضروب الخيال,ومثلما هو حال الوطن في صورة اللاحرب واللاسلم ,سيبقى الوضع التابع له بالنتيجة لاوحدة ولاإنفصال إلى حين مجهول وغير متوقع.
فهل يمكننا إذن أن نتقبل مايمكن أن يمليه هذا الخيال العبثي على أنه هو هذا ذاته واقعنا العياني الملموس؟
بشير حسن الزريقي
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









